عمر فروخ

42

تاريخ الأدب العربي

أحوالهم مستقرّة . عندئذ أمر عمر بالبقاء في الأندلس وبالقيام بعدد من الإصلاحات . وقام السمح بغزوتين إلى فرنسة ، سنة 100 وسنة 102 ، فقتل في الثانية منهما فاستطاع أحد القادة في جيشه - وهو عبد الرحمن الغافقيّ - أن ينسحب بالجيش بمهارة فائقة . فقدّمه الجند وجعلوه واليا موقّتا على الأندلس . وفي سنة 101 ( 720 م ) توفّي عمر بن عبد العزيز وخلفه يزيد بن عبد الملك ، فولّى يزيد على إفريقية يزيد بن أبي مسلم . فلمّا وصل يزيد بن أبي مسلم إلى القيروان ( 103 ه ) ولّى على الأندلس عنبسة بن سحيم الكلبيّ . وغزا عنبسة فرنسة ( 105 - 107 ه ) فصعّد في حوض نهر رودنة ( الرون ) حتّى وصل إلى لوكسوي ( في مقاطعة سأوون العليا ) ، وهي أبعد نقطة وصل إليها العرب في فرنسة . معركة بلاط الشهداء : في فرنسة ومن ولاة الأندلس المشهورين عبد الرحمن الغافقيّ ، تولّى الأندلس للمرّة الثانية سنة 112 ( 730 م ) . قاد عبد الرحمن الغافقي جيشا إلى فرنسة فالتقى بين مدينة تور ومدينة بواتيه ( على نحو 250 كيلو مترا من باريس جنوبا ) ، بالحاجب ( كبير البلاط ) قارله ومعه جموع لا تحصى من جميع أقطار أوروبّة ( من النصارى ومن القبائل الجرمانية التي لم تكن بعد قد دخلت في النصرانية ) . وكان عدد العرب قليلا جدّا ، فانهزموا وقتل عبد الرحمن الغافقي وكثيرون معه ، في شوّال 114 ( أواخر 732 م ) . وتعرف هذه المعركة باسم بلاط الشهداء لكثرة ما استشهد فيها من المسلمين . وبعد هذه المعركة سمّي قارله « شارل مارتل » ( المطرقة ) . فتنة ميسرة المضغري : في المغرب الأقصى : في سنة 115 ولّى هشام بن عبد الملك على إفريقية عبيد اللّه بن الحبحاب . وقد حدثت في أيامه فتنة ميسرة المضغريّ ، وهو رجل من البربر تقبّل دعوة الصفريّة « 1 » من الخوارج ؛ فأرسل ابن الحبحاب على مضغرة جيشا بقيادة خالد بن حبيب فانهزم

--> ( 1 ) الصفرية نسبة إلى زياد بن الأصفر ، وقيل نسبة إلى عبد اللّه بن صفّار ( بفتح الصاد وتشديد الفاء ) .